مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

82

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

انقضاء الثلاثة بعد فتواه بعدم الثبوت ، قال : « مدّة الخيار في المصرّاة ثلاثة أيّام كغيرها من الحيوانات ، ويثبت على الفور . . . ولا يثبت قبل انقضاء الثلاثة على إشكال » « 1 » . ووجّهه المحقّق النجفي - بعد تعرّضه له - بقوله : « يمكن أن يكون مبنيّاً على إمكان ثبوت التصرية قبلها وعدمه ، لا أنّه يشترط مضي الثلاث وإن عرف التصرية ؛ ولذا صرّح فيه قبل ذلك بأنّه لو علم بالتصرية قبل الحلب بالإقرار أو البيّنة ردّها من غير شيء . وقال في القواعد : ولو كان المشتري عالماً بالتصرية فلا خيار ، ولو علم بها قبل الثلاثة تخيّر على الفور » « 2 » . ثمّ بناءً على القول بعدم ثبوت الخيار قبل انقضاء الثلاثة فإنّه على الفور بعدها ، إلّا ما قاله المحقّق النجفي من أنّ القول بالتراخي ما لم يؤدّ إلى الضرر على البائع لا يخلو من قوّة « 3 » . وقد وقع الكلام بين الفقهاء في أنّ مدّة خيار التصرية هل هي الثلاثة الثابتة للحيوان أو غيرها ؟ فالظاهر من جماعة الأوّل ، حيث قالوا : مدّة الخيار في المصرّاة ثلاثة أيّام كغيرها من الحيوانات « 4 » ، بل قال الشيخ الطوسي : « دليلنا : إجماع الفرقة على ثبوت الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام ، شرط أو لم يشرط » « 5 » . ولكن استشكل فيه بناءً على إطلاق القول بتوقّفه على الاختبار ثلاثة أيّام ؛ ضرورة أنّه لا يجامعها حيث لا تثبت بدونه ، والحكم بكونه يتخيّر في آخر جزء منها يوجب المجاز في الثلاثة « 6 » . وبهذا يظهر الفرق بين مدّة التصرية وخيار الحيوان ، فإنّ الخيار في ثلاثة الحيوان فيها وفي ثلاثة التصرية بعدها . هذا بناءً على ثبوت التصرية بالاختبار ، وأمّا لو ثبتت بالبيّنة أو الإقرار وقلنا بفورية هذا الخيار فيسقط بالإخلال بها دون خيار الحيوان ، وكذا إن لم نقل بها ؛ لجواز تعدّد الأسباب .

--> ( 1 ) التحرير 2 : 376 . ( 2 ) جواهر الكلام 23 : 272 . وانظر : القواعد 2 : 77 . ( 3 ) جواهر الكلام 23 : 271 . ( 4 ) المبسوط 2 : 61 . الجامع للشرائع : 267 . التحرير 2 : 376 . الدروس 3 : 279 . جامع المقاصد 4 : 354 . ( 5 ) الخلاف 3 : 104 ، م 168 . ( 6 ) الروضة 3 : 504 . مفتاح الكرامة 14 : 484 .